اشترك في مدونتنا

أهلاً بكم في مدونة الخبير للتطوير-drooos

تدقيق النظير peer-audit وتطبيقاته بالأجهزة العليا للرقابة المالية

تدقيق النظير نتناوله في هذا المقال باعتباره موضوع هام حيث يمثل تدقيق حسابات جهة المراجعة أو الرقابة، وذلك من قبل مؤسسة او مؤسسات رقابية اخرى خارجية،

وسوف يتم تناول الموضوع من خلال تحديد ماهية وأهمية وفوائد وأهداف ومنهجية تطبيق تدقيق النظير من عدة نواحي،
مع التركيز على تدقيق النظير في الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة. 


تدقيق النظير بالأجهزة العليا للرقابة المالية

الإطار النظري لتدقيق النظير:

مفهوم تدقيق النظير:

أن مفهوم تدقيق النظير يشير للعملية التي يتم من خلالها تدقيق حسابات مؤسسة مراجعة خارجية من قبل مؤسسة او مؤسسات مراجعة أو رقابية اخرى خارجية وفق مذكرة تفاهم معدة مسبقا تتضمن:
  • تفاصيل التدقيق ومدته واجراءاته؛
  • الوثائق المطلوبة للإنجاز وتقديم تقرير موثق بالملاحظات والتوصيات التي تم التوصل اليها،
  • والاتفاق على تحديد مدى زمني معين لتلافي الملاحظات وتنفيذ التوصيات ضمن حدود الامكانيات المتاحة بما يحقق الغاية المرجوة من عملية التدقيق.
ولا يوجد في العربية مصطلح موحد للتعبير عن عملية تدقيق النظير وتقييم عمل من قبل شخص ذي خبرة واختصاص،
وان كافة المصطلحات المستخدمة انما هي ترجمة للتعبير عن مصطلح (peer review) بالإنكليزية
فالمقطع الاول يعني "قرين" اما الثاني فيعني "المراجعة"، لذلك اعتمد مصطلح "مراجعة الاقران" كترجمة حرفية،
وهناك من يستعمل مصطلح "استعراض النظراء" معتمدين الترجمة الالكترونية دون تنقيح، فضلا عن بعض المصطلحات الاخرى المستخدمة للتعبير عن هذا المفهوم مثل:
  1. ااستعراض الاقران؛
  2. مراجعة النظراء؛
  3. مراجعة الزملاء؛
  4. مراجعة الانداد؛ مراجعة الاقران المهنية.
فأنها وبصورة عامة تمثل العملية التي يتم من خلالها تقييم عمل او نشاط يقوم به شخص او منظمة ذو اختصاص وكفاءة في مجال العمل، لتقييم اعمالها والتأكد من مدى جودتها ومصداقيتها.

تعريف وأهداف تدقيق النظير:

ومن زاوية التدقيق فقد جرى استخدام تدقيق النظير بشكل أوسع بين مكاتب التدقيق الخاص وهي تمثل مراجعة العمل الذي قام به خبير محاسبة من قبل خبير محاسبة اخر للتأكد من مدى تطبيق نظام الرقابة النوعية (الجودة) وفقا للمعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال، 
وتهدف هذه العملية للتأكد فيما اذا كانت مكاتب التدقيق قد:
  • وضعت السياسات والاجراءات الكفيلة بتطبيق رقابة الجودة، ومدى تطبيقها عمليا من خلال تدقيق الاعمال المناطة بهم مثل:
  1. مهمات التدقيق؛
  2. عمليات المراجعة؛
  3. التأكيدات الاخرى والخدمات ذات العلاقة، 
  • تطوير المهنة وتحسين مستوى الاداء المهني وتبادل الخبرات بين مكاتب التدقيق
  • تعزيز سمعة المكتب وفعاليته ومن ثمّ زيادة الثقة بالخدمات التي تقدمها في المجال المهني.
ويمكن أن يعرف تدقيق النظير بأنه "تدقيق الجهاز الأعلى للرقابة من قبل مؤسسة أو مؤسسات رقابية أخرى وذلك في إطار تطوعي سواء تعلق الأمر بالقيام أو الخضوع لهذا التدقيق، 
اي عدم وجود سلطة إلزام للمؤسسة القائمة بعملية التدقيق لتطبيق النتائج المتحققة، 
إذ يتم الاتفاق حول تحديد نطاق التدقيق والية تنفيذه، مع الاخذ بنظر الاعتبار البيئة المحلية للمؤسسة الخاضعة للتدقيق، وذلك عند وضع التوصيات المتعلقة بنتائج التدقيق وان تكون قابلة للتطبيق وان تتناسب وبيئتها المحلية".

أهمية وفوائد تدقيق النظير:

  • ان تدقيق النظير يحقق الفائدة والنفع للجهتين الخاضعة والقائمة بالعمل الرقابي، 
  • وتستفيد الجهة الخاضعة من تقييم اعمالها ونشاطاتها المختلفة والعمل وفق متطلبات رقابة الجودة وبيان مدى التزامها بتطبيق المعايير المهنية ذات العلاقة،
  • ولقد تزايد الاهتمام بعملية تدقيق النظير مؤخراً من قبل المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية الإنتوساي بشكل خاص، مما يعكس بصورة جدية أهمية هذه العملية ودورها لدعم عمل تلك المؤسسات،
  • والمؤسسة القائمة بالتدقيق تحقق الفائدة من خلال اطلاعها على الإجراءات والطرق المتبعة في المؤسسات النظيرة
  • (الخاضعة للتدقيق) والتي يمكنها من اختيار أفضل الممارسات في مجال العمل الرقابي 
  • ويساهم في المشاركة وتبادل الخبرات الدولية في هذا المجال،
  • كما ان اجراء عملية التدقيق هذه على اجهزة الرقابة المالية تتطلب جهدا واستثمارات كبيرة في الموارد البشرية والمادية،
  • كونها ذات طبيعة دولية الا ان الفوائد المتحققة غالبا ما تفوق تلك الجهود المبذولة لتنفيذها، 
  • ولعل الفائدة الاساسية المتحققة هو امكانية الاجابة على السؤال المتكرر بهذا الصدد، وهو:
من يقوم بالتدقيق على المدقق؟ 
بعبارة اخرى وفي الوقت الذي يقوم جهاز الرقابة بتدقيق جميع دوائر الدولة باستقلالية، 
من يقوم بتدقيق أعمال وحسابات الجهاز الأعلى للرقابة المالية نفسه؟ 

تابع فوائد تدقيق النظير:

من هذا المنطلق يمكن تأسيس فوائد متعددة لتدقيق اعمال المؤسسات العليا للرقابة بصورة عامة وكما يلي:
  • يتم استخدامها لضمان جودة العمل الرقابي ومساعدة الجهاز الأعلى للرقابة المالية للقيام بأعماله والمهام الموكلة اليه وفقا للمعايير المهنية المعتمدة في هذا المجال.
  • توفير الاسس التي يمكن من خلالها تحسين الخطة التنموية السنوية او الاستراتيجية الجهاز الأعلى للرقابة المالية.
  • التحقق فيما إذا كانت ادارة الجهاز الأعلى للرقابة المالية تسير بالاتجاه الصحيح،
  • وتقديم المشورة للإدارة الخاضعة للرقابة حول سبل تحسين اساليب العمل ليكون أكثر فاعلية وأفضل جودة.
  • فتح المجال لتقييم العمل الرقابي من قبل جهة خارجية على اسس ومعايير تدقيق دولية له اهمية كبيرة على الصعيدين الوطني والدولي، 
  • هي فرصة لتقييم المبادئ والاسس المستخدمة واهداف المؤسسة ومقارنتها مع تجارب المؤسسات الرقابية الأخرى.
  • يعمل تدقيق النظير على زيادة ثقة الحكومة، والجمهور، والمؤسسات المهنية الاقليمية والدولية بأعمال وانشطة الجهاز الأعلى للرقابة المالية عند إخضاعه للتدقيق 
  • والتدقيق من جهة خارجية مستقلة تتمتع بخبرة ودراية كافية في مجال العمل الرقابي.
  • وضع الدليل الارشادي لتدقيق النظير مجموعة من الفوائد المرتقبة من هذه العملية منها، 
  • وتوفير الضمانات المقبولة لأداء المهمة بنجاح، 
  • رصد الممارسات الجيدة المستخدمة من قبل الأجهزة العليا للرقابة القائمة بالتدقيق أو الخاضعة لها 
  • والتي يمكن نشرها على نطاق أوسع، وتحسين أو ضمان جودة العمل الرقابي، 
  • وتطبيق آليات الرقابة الفعالة، وتحسين أو ضمان جودة التدبير والتنظيم، تحديد نقاط الضعف والحاجة إلى التدريب،
  • وتأكيد ما إذا كانت الدلائل الداخلية والسياسات والإجراءات المعتمدة تتماشى مع المعايير الدولية للأجهزة العليا للرقابة، 
  • وتحسين أثر الرقابة، بالإضافة إلى زيادة عدد التقارير الصادرة و تعزيز مصداقية الجهاز الأعلى للرقابة تجاه الجهات المعنية.
  • اثبت برنامج تدقيق النظير باعتباره أحد الأساليب المهمة لرقابة الجودة فعالية كبيرة لاسيما في الدول التي بدأت تطبيقه منذ فترة طويلة.
المزيد من فوائد تدقيق النظير

منهجية تطبيق تدقيق النظير:

قد تختلف الطرق والاجراءات المستخدمة لإجراء عملية تدقيق النظير في مجال التدقيق والرقابة الخارجية التي يتم اجراؤها على مؤسسات الرقابة المالية الحكومية، 
ولغرض تحديد أفضل طريقة لإجراء التدقيق على تلك المؤسسات لابد من دراسة البدائل المتاحة لإجراء هذه العملية، 
ومن أبرز منهجيات تطبيق النظير:

(1) استخدام فريق عمل من شركات (مكاتب) التدقيق الخاص للقيام بتدقيق حسابات المؤسسات العليا للرقابة:

  • يمكن اخضاع المؤسسة الرقابية لتدقيق النظير من خلال تشكيل فريق عمل يتألف اعضاؤها من الخبراء ومراقبي الحسابات العاملين في شركات او مكاتب التدقيق الخاص، 
  • وباعتبارها احدى البدائل المتاحة للقيام بإجراءات اتدقيق على المؤسسات الرقابية الحكومية، وقد يترتب على اعتماد هذا البديل مجموعة مزايا من اهمها:
  1. توفير قدر كافٍ من استقلالية فريق العمل عن المؤسسة الرقابية الخاضعة مقارنة باعتماد فريق عمل من منتسبي المؤسسة نفسها للقيام بهذه العملية.
  2. التوفير في الوقت والجهد فضلا عن اجور التدقيق مقارنة بما تتطلبها عملية التدقيق باعتماد خبراء من مؤسسات رقابية مناظرة.
  3. التغلب على مشكلة الوضع الامني لبعض البلدان غير المستقرة أمنياً، التي تمثل أحد أبرز المعوقات التي تحول دون حضور فرق العمل من المؤسسات الرقابية الدولية المناظرة.
إلا أنه يعاب على هذه المنهجية:
  1. التعارض مع استقلالية الجهاز الأعلى للرقابة المالية، 
  2. وعدم التزام مكاتب وشركات التدقيق بضوابط جودة التدقيق واجراءات رقابة الجودة والمعايير المتعلقة بها، 
  3. وكذا عدم خوضها لتجارب التدقيق فيما بينها، 
  4. وقد كل ذلك يحول دون توفير المعرفة والخبرة الكافية لممارسة هذا النوع من التدقيق بكفاءة وفاعلية.

(2) استخدام فريق عمل من كوادر الجهاز الأعلى للرقابة المالية لإجراء تدقيق النظير على المؤسسة:

  • لا شك ان للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة ومن خلال كوادرها الوظيفية التي غالبا ما تتميز بمؤهلات علمية وخبرات عملية كافية في مجال الرقابة والتدقيق لديها القدرة على القيام بتدقيق اعمالها وحساباتها وقياس جودة العمل الرقابي فيها، 
  • وابداء الملاحظات بشأن كافة الامور المتعلقة بحساباتها وتصرفها بالمال العام 
  • او تقييم مدى كفاءة اداءها في انجاز المهام والواجبات المناطة بها،
 وتتميز هذه الطريقة: 
  • بتوفير الوقت والجهد والموارد المالية اللازمة لإكمال عملية التدقيق مقارنة باستخدام مؤسسات رقابية دولية مناظرة.
ويعاب على هذه الطريقة:
  • أن هناك تساؤل حول مدى ثقة الحكومة، والجمهور، والمؤسسات المهنية الاقليمية والدولية بهذه التقارير، 
  • بالإضافة إلى ان استخدام هذه الطريقة لتدقيق اعمال وحسابات الجهاز الأعلى للرقابة المالية تتشابه في اجراءاتها الى حد كبير ومهام ومسؤوليات قسم التدقيق الداخلي بالمؤسسة، 
  • ومن ثمّ فهي لا تتطابق مع مفاهيم ومتطلبات واجراءات عملية تدقيق النظير المتعارف عليه.

(3) استخدام فريق عمل من الأجهزة العليا للرقابة المالية المناظرة لتدقيق النظير:

  • بموجب هذه الطريقة يتم القيام بعملية تدقيق النظير عن طريق تشكيل فريق عمل من الكوادر التخصصية لمؤسسة او مجموعة من المؤسسات الرقابية الحكومية الخارجية المناظرة، 
  • وينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار أن مراجعات النظير المتبادلة، مثل ما هو الحال حين يقوم جهازان بإجراء التدقيق (المراجعة) لبعضهما البعض، 
  • وهذه الطريقة قد تؤثر على موضوعية واستقلالية فريق تدقيق النظير، ومن ثمّ من الافضل تشكيل فريق العمل من عدة مؤسسات رقابية 
  • او ان لا يقوم الجهازان بإجراء التدقيق على اساس تبادلي. 
  • وقد تكون عملية التدقيق شاملة لكافة أنشطة الجهاز الأعلى للرقابة المالية والمحاسبة أو جزئية.


هل أعجبك هذا المقال؟ شاركه مع أصدقائك ألان.

Next Post Previous Post
No Comment
Add Comment
comment url