ما هي إعادة هندسة العمليات - الهندرة لتطوير المنظمات
ما هي إعادة هندسة العمليات - الهندرة لتطوير المنظمات تعتبر إعادة إحد الأساليب التطويرية المتبعة عالمياً وأكثرها انتشاراً، والتي تتيح للمنظمات إمكانية إحداث نقلة نوعية في طبيعة ومستوى خدماتها وعملياتها من خلال إجراء تغييرات جذرية والعمل على التخلص من التكرارات والتقاطعات المسببة للتأخير والتعقيد في سير العمل.
وسوف نتناول في هذا المقال هذه المنهجية التطويرية الهامة من عدة محاور أساسية، تشمل ماهية إعادة هندسة العمليات وأهدافها ومن هي الإدارات الأكثر حاجة لها، وكذا العوامل الأساسية لنجاح إعادة هندسة العمليات ومنهجية تطبيقها الحديثة.

الإطار المفاهيمي لإعادة هندسة العمليات - الهندرة:
مفهوم إعادة هندسة العمليات - الهندرة وأهدافها:
إعادة هندسة العمليات أو الهندرة هي إحدى الأساليب التطويرية المتبعة عالمياً وأكثرها انتشاراً،
والتي تتيح للمنظمات إمكانية إحداث نقلة نوعية في طبيعة ومستوى خدماتها وعملياتها، من خلال إجراء تغييرات جذرية والعمل على التخلص من التكرارات والتقاطعات المسببة للتأخير والتعقيد في سير العمل.
وتهدف بشكل عام إلى:
- تمكين المنظمة من القيام بأعمالها بسرعة عالية، وذلك من خلال أن توفر معلومات مطلوبة وذات صلة لأصحاب القرار وتسهيل عملية الحصول عليها؛
- ورفع مستوى رضا متلقي الخدمة وذلك من خلال تحسين جودة الخدمات التي تقدمها المنظمة لتناسب احتياجات متلقي الخدمة من ناحية أخرى.
- تمكن من تقليل الكلفة، وذلك من خلال إلغاء الإجراءات غير الضرورية والتركيز على العمليات ذات القيمة المضافة، وتقليص عدد الشركاء المعنيون بتقديم الخدمة.
من هي الإدارات الأكثر حاجة إلى إعادة هندسة العمليات:
إن إعادة هندسة العمليات تعتبر أداة مناسبة لجميع الإدارات الراغبة بإجراء تحسينات نوعية ذات جدوى وتأثير ملحوظ،
ويمكن تقسيم الإدارات التي تحتاجها على النحو التالي:
(1) الإدارات ذات الأداء الضعيف:
وهي الإدارات التي تعاني من ارتفاع في تكاليف التشغيل وانخفاض في جودة الخدمات التي تقدمها، وتدنّي نسبة رضا كل من متلقي الخدمة والموظفين بالإضافة إلى تراجع مؤشرات قياس الأداء.
(2) الإدارات التي تبين المؤشرات احتمال وجود تراجع في أداءها:
وهي الإدارات التي لم تتراجع بعد، ولكن هنالك مؤشرات قوية بأنها في طريقها للتراجع كارتفاع تكاليف التشغيل، وانخفاض الإنتاجية وزيادة عدد الشكاوى.
(3) الإدارات المتميزة والتي بلغت التفوق والنجاح:
وهي الدوائر التي لا تعاني من مشاكل كبيرة، وهنالك مؤشرات قوية بأن فعالية وكفاءة مستوى رضا متلقي خدماتها مرتفع ولكنها تعتمد على مبدأ التحسين المستمر.
العوامل الأساسية لنجاح إعادة هندسة العمليات:
هناك عدد من العوامل الأساسية لنجاح الهندرة، من أهمها:
- فريق العمل الكفؤ؛
- الاستعداد للتغيير؛
- تمكين الموظفين؛
- فعالية الاتصال؛
- توافر وفعالية تكنولوجيا المعلومات
- التزام وقناعة الإدارة العليا بالمنظمة؛
- الارتباط بالأهداف الاستراتيجية للمنظمة.
منهجية تطبيق إعادة هندسة العمليات - الهندرة:
(1) التصور:
أ- الإحساس بالمشكلة والإيمان بضرورة التغيير:
حيث تتشكل في هذه المرحلة لدى إدارة المنظمة رؤية واضحة بوجود حاجة إلى تطوير ّالعمليات والتميز وتحسين مستوى جودة الخدمات التي تقدمها المنظمة،
ب- بيان الحاجة الملحة:
ويتم في هذه المرحلة التأكد من وجود حاجة ملحة للتغيير والتحسين، وذلك عن طريق قياس حجم المشكلة المحتملة،
وذلك من خلال تقييم الأداء المؤسسي وقدرة النظام على تحقيق متطلبات وتطلعات متلقي الخدمة.
وتأتي بعدها اتخاذ قرار بدء مشروع الهندرة: حيث تتخذ الإدارة العليا قرار البدء بالمشروع، وبمجرد إثبات وجود الحاجة الملحة يتم اعتماد منهجية الهندرة كأداة لتحسين وتبسيط العمليات.
ج- إعداد بطاقة مشروع إعادة هندسة العمليات:
- تتضمن بطاقة المشروع الأهداف التي يمكن تحقيقها في ظل الموارد الحالية، على أن تتم صياغتها بشكل متوافق مع إستراتيجية وأهداف المنظمة،
- وتهدف منهجية الهندرة بشكل عام إلى رفع مستوى جودة الخدمات المقدمة وتحسين وتبسيط الإجراءات، وبالتالي الوصول إلى معايير الجودة المعتمدة عالمياً. وأخيراً تشكيل فريق العمل وإعداد الجدول الزمني للمشروع.
(2) التشخيص:
أ- الحصر والتحليل:
- يتم حصر جميع العمليات التي تقوم بها الإدارة وإعداد خرائط سير العمليات الحالية.
- حيث تعتبر خرائط سير العمل من أبرز أدوات تحليل العمليات وتتم دراسة جميع العمليات الحالية وتحليلها بهدف، تحديد أهم المعيقات التي تسبّب عدم فعالية نظام العمل آخذين بعين الاعتبار،
- أن أهم ما يجب تحقيقه هو نتائج ذات أثر على نظام سير العمل في الدائرة المعنية،
- ومن ثم تحديد أولويات إعادة هندسة العمليات: وفي هذه المرحلة يتم ترتيب العمليات حسب الأولويات
- ويتم تحديد تلك الأولويات بناء على عمق المشاكل الكامنة فيها، ولهذا الهدف يتم تحديد معايير ليتم من خلالها تحديد الأولويات.
- وقد يتم استخدام عدد الشكاوى أو مستوى رضا متلقي الخدمة أو الموظفين أو عدد متلقي الخدمة كمؤشرات لتحديد الأولويات، مع الإشارة إلى أنه من الممكن الجمع بين أكثر من مؤشر.
ب- تحديد نطاق العمل:
حيث يتم تحديد نطاق العمل بناء على أقسام الإدارة المعنيّة بتقديم الخدمة التي ستخضع عملياتها لإعادة الهندسة وتم تحديدها كأولوية.
(3) تحليل العمليات الحالية:
تحليل العمليات الحالية تعني تحديد المؤشرات التي سيتم من خلالها قياس مدى فاعلية العمليات الحالية. وفي هذه المرحلة يتم:
- تحديد المؤشرات التي سيتم اعتمادها لتقييم مدى فاعلية العمليات الحالية؛
- وتحديد النجاحات المتوقعة من تفعيل نظام سير العمليات المقترح.
- ومن ثم جمع البيانات.
وتتم هذه الخطوة بناء على عدد من المراحل، ومن ثم
تحليل البيانات
ويتم ذلك بإتباع عدد من الخطوات مثل:
أ- تصنيف خطوات العمليات إلى خطوات ذات قيمة مضافة وأخرى ليست ذات قيمة مضافة:
حيث يقوم فريق إعادة الهندسة بمقابلة القائمين على العمليات كلاً على حدا لتحديد خطوات العمليات ذات القيمة المضافة
والتي يُعتبر وجودها أساسا في نظام العمل، وبعد ذلك يتم فصل العمليات التي ليس لها قيمة مضافة، حيث تعتبر غير ضرورية ووجودها يتسبب في زيادة الوقت المستغرق أو ارتفاع التكاليف.
ب- تحديد القيم الحالية لمؤشرات الأداء:
ويتم تحديد ما تحتاجه كل عملية قائمة من وقت وكلفة ممثلة بعدد العاملين عليها، (عدد الجهات العاملة على تقديم هذه الخدمة)،
كما يجب تحديد عدد مرات تحويل المعاملة الواحدة بين الأقسام المختلفة والتي تعتبر من أهم الأسباب المؤدية إلى تكرار القيام بالعمل نفسه أكثر من مرة، مما يعني وقت مضاعف وجهد إضافي لتقديم الخدمة ذاتها.
ج- تحديد جزء العملية الذي يستغرق النسبة الأكبر من الوقت اللازم لتقديم الخدمة:
حيث يعتبر الجزء من العملية الذي يستغرق الوقت الأكبر من أكثر الجوانب المستهدفة للتحسين والتغيير وأحياناً للدمج مع غيره من أجزاء العملية أو حتى للإلغاء،
ويتسبب هذا النوع من العمليات بتأخير كل سلسلة العمليات المترتبة عليه وبالتالي زيادة الوقت اللازم لتقديم الخدمة مما يؤدي إلى التأثير السلبي على مستوى رضا متلقي الخدمة عن أداء الإدارة.
د- تحليل شكاوى ومقترحات متلقي الخدمة:
ويتم تحليل الشكاوى والمقترحات الواردة على العملية باعتبارها مؤشر يمكن الاعتماد عليه في إعادة هندسة العمليات،
حيث تعبّر هذه الشكاوى عن صوت ّ متلقي الخدمة ورأيه في مستوى وجودة الخدمة المقدمة، وتعمل على تحديد أجزاء العملية التي تواجه الإدارة مشاكل بها.
(4) إعادة التصميم:
تهدف هذه المرحلة لإيجاد نظام العمل البديل عن النظام الحالي، والذي بدوره يجب أن يحقق الأهداف الإستراتيجية للإدارة المعنيَّة المتمثلة بشكل أساسي في تقديم خدمات ذات جودة عالية تؤثر إيجابا على مستوى رضا متلقي ّ الخدمة،
وتشمل هذه المرحلة عدد من الخطوات:
- القياس المقارن وتطبيق أفضل الممارسات العالمية للقياس المقارن مع المؤسسات المتميزة في نفس مجال العمل،
- ومن ثم ّ تجميع العمليات المتشابهة في خطواتها ضمن مجموعات
محددة، وأخيراً إعداد التصميم المقترح.
(5) تحديد متطلبات تطبيق نظام العمل المقترح:
بعد إعادة تصميم نظام العمل يتم تحديد الموارد البشرية والأدوات والبرامج والأساليب الجديدة التي يجب استخدامها لتطبيق نموذج العمل المقترح.
(6) تحليل الفجوة:
تتم في هذه المرحلة عملية دراسة وتحليل الفجوة ما بين الموارد البشرية والتقنية والمالية المتوفرة حالياً وما يلزم لتطبيق نظام العمل المقترح.
(7) تحديد الأثر المتوقع:
يتم في هذه المرحلة تقييم حجم التغيير المتوقع والذي يتم تحديده بالرجوع إلى مؤشرات الأداء التي تم تحديدها مسبقاً لقياس فعالية العمليات.
ولقياس هذه المؤشرات يتم إعادة تصنيف العمليات التي تمت إعادة هندستها ضمن مجموعتين؛ عمليات ذات قيمة مضافة وأخرى ذات قيمة غير مضافة،
ومن ثم تحليلها لتحديد الفترة الزمنية المستغرقة في تقديم
الخدمة الواحدة بعد التحسين والتعديل.
(8) المحاكاة:
يتم التحقق من مدى فعالية نموذج العمل المقترح باستخدام أدوات المحاكاة والتي تعتبر من أهم الطرق المتبعة للتأكّد من نجاح أنظمة العمل،
وذلك من خلال التطبيق التجريبي للتحسينات التي تم اقتراح تطبيقها بشكل مّصغر وعلى مستوى محدد من الأقسام وللتأكد من فعاليتها قبل البدء بتنفيذ هذه التحسينات على مستوى الإدارة أو المنظمة،
كما تساعد هذه الأداة في تقدير الوقت ّ اللازم لتنفيذ العمليات المصممة كلً على حدى، بالإضافة إلى تقدير تكلفة وعدد العاملين قبل عملية التطبيق الفعلي.
هل أعجبك هذا المقال؟
شاركه مع أصدقائك ألان.